تاريخ النشر : 08-04-2026
المشاهدات : 4
السؤال
لو سمحتي سؤال مهم جدا، أخت توفاها الله وقبضت جمعية ولازال عليها أقساط فيها وأولادها يقولون هذا دين معلق وهم أنفقوا كثيرا في المستشفى في آخر أيامها ، هل يجوز تسديد الجمعية كل شهر أم يجب اعطاء النقود دفعة واحدة؟؟ 
الاجابة
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
للأخت الكريمة صاحبة السؤال:
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه، أما بعد:
رحم الله الأخت المتوفاة وغفر لها.
فما دامت المتوفاة قد قبضت مال الجمعية، وما زالت عليها أقساطٌ لم تُسدَّد، فإن هذا المال يُعد دينًا ثابتًا في ذمتها.
وعليه:
فإنه يجوز لأي مسلم -سواء كان من أقاربها، أو من ورثتها، أو من غيرهم- أن يتبرع بقضاء هذا الدين عنها، بنية الإحسان إليها، ورفع الحرج عنها، وبراءة ذمتها.
لكن ينبغي التنبيه إلى أمرٍ مهم، وهو أن هذا الدين لا يجوز سداده من مال الزكاة، ولا من الصدقة التي يُشترط فيها تمليك الفقير وقبضه للمال.
وذلك لأن من شروط صحة دفع الزكاة -وكذلك الصدقة المالية المعتادة- أن يقبضها المستحق وتدخل في ملكه، أما الميت فلا يقبض المال ولا يملكه، ولذلك قال أهل العلم: لا يُقضى دين الميت من مال الزكاة.
نعم، يجوز قضاء دينه على سبيل الإحسان والمعروف، لا على أنه زكاةٌ واجبة.
وقد ثبت في السنة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أُتي بجنازة سأل:
"هل عليه دين؟"
فإن كان عليه دين، لم يُصلِّ عليه أول الأمر، وقال: "صلوا على صاحبكم"، حتى تكفّل بعض الصحابة رضي الله عنهم بسداد دين بعض الموتى، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي عليهم بعد ذلك.
والمقصود من هذا كله: تعظيم أمر الدين، وبيان فضل من يتحمل دين الميت ويقضيه عنه.
فالخلاصة:
ما بقي من أقساط الجمعية يُعد دينًا على المتوفاة.
يجوز سداد هذا الدين عنها من قِبل أولادها، أو أقاربها، أو أي شخصٍ أراد الإحسان إليها.
لكن لا يجوز أن يكون هذا السداد من مال الزكاة.
كما لا يُشترط أن يُدفع المبلغ دفعةً واحدة، لأن أصل الدين نفسه مقسَّط على الشهور.
فلو أحببتم أن تدفعوا الأقساط شهرًا بشهر كما كانت، فهذا جائز.
ولو أردتم دفع المبلغ المتبقي كاملًا دفعة واحدة لمن يستحقه من أهل الجمعية أو من يتولى السداد، فهذا أيضًا جائز.
فالأمران جائزان، والمقصود هو براءة ذمة المتوفاة.
والله أعلم.

logo